ابن أبي جمهور الأحسائي

209

عوالي اللئالي

( 131 ) وقال صلى الله عليه وآله : " لا صلاة إلا بطهور " ( 1 ) ( 2 ) . ( 132 ) وروي أن بعض الصحابة منعه البرد من الغسل من الجنابة ، فتيمم وصلى بأصحابه ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : " أتصلي بالناس وأنت جنب ؟ ! " ( 3 ) . فسماه

--> ( 1 ) الفقيه ، كتاب الطهارة ، باب وجوب الطهور ، حديث 1 ، ولفظ الحديث ( قال أبو جعفر عليه السلام : إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة ، ولا صلاة إلا بطهور ) . ( 2 ) هذا الحديث رواه زرارة في الصحيح ، واستدل به الأصحاب رضوان الله عليهم على ما أجمعوا عليه عن سقوط الصلاة أداء عن فاقد الطهورين . ولأن الطهارة شرط في الصلاة ، وقد تعذرت ، فيسقط التكليف بها ، فيسقط التكليف بالمشروط . وحكى عن المفيد أنه قال : وعليه أن يذكر الله تعالى في أوقات الصلاة بمقدار صلاته . وأما القضاء فلهم فيه قولان : أحدهما ، السقوط ، لان القضاء فرض مستأنف ، فيتوقف على الدلالة ، ولا دلالة . والثاني الوجوب ذهب إليه السيد وطائفة من القدماء ، لعموم ما دل على وجوب قضاء الفوائت ، لقوله عليه السلام في صحيحة زرارة : ومتى ذكرت صلاة فاتتك صليتها . وقد حررنا في شرح التهذيب كلاما في هذا المقام ، ولنذكر هنا نبذة منه . وهي ان الصلاة كما قاله الأصوليون وغيرهم : من الواجبات المطلقة بالنسبة إلى الطهارة وغيرها من الشرايط ، لورود الامر بها مطلقا ، من غير تقييد بالطهارة وسائر الشروط . ألا ترى إلى الواجب المقيد كقوله تعالى : " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " وكذلك الزكاة بالنسبة إلى النصاب . أما الصلاة فلم يرد نص يتضمن كون وجوبها مشروطا بالطهارة . وأما هذا الحديث فهو من باب ما ورد في شروط الصلاة . لا صلاة إلا إلى القبلة ، ولا صلاة إلا بفاتحة الكتاب . ولا صلاة إلا بساتر ، ونحو ذلك من الشرائط التي يتوقف الصلاة عليها اختيارا ، لان الصلاة لا تسقط بجهل سورة الفاتحة وبفقد الساتر إلى غير ذلك . وحينئذ فلا يسقط وجوبها عند تعذر الطهارة ، وتمام تفصيل الكلام إن أردته ، فارجع إليه من موضعه ( جه ) . ( 3 ) سنن أبي داود : 1 ، كتاب الطهارة ، باب إذا خاف الجنب البرد ، أيتيمم ؟ حديث 334 .